سعيد حوي

2865

الأساس في التفسير

في العناد أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء ، ويسّر لهم معراج يصعدون فيه إليها ورأوا من العيان ما رأوا لقالوا : هو شئ نتخايله لا حقيقة له ؛ لقوة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم للحق ، وناس هذا شأنهم لا يقابلون إلا بالترك لأنه لا فائدة من إنذارهم ، وفي قوله تعالى : فَظَلُّوا إشعار بأنه حتى لو جعل عروجهم بالنهار إذ هو محل الظلول ليكونوا مستوضحين لما يرون لما كان موقفهم إلا ذلك ، وقوله تعالى : لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا فيه إشعار بمزيد جرمهم بأنهم مهما يحدث لهم فإنهم يعتبرونه تسكيرا للأبصار ولذلك استعملوا أكثر من مؤكد . نقول : 1 - [ كلام لصاحب الظلال عن سنة اللّه أنه على حسب العمل يكون الأجل ] بمناسبة قوله تعالى وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ قال صاحب الظلال : « وذلك الكتاب المعلوم والأجل المقسوم يمنحه اللّه للقرى والأمم ، لتعمل ، ومن سنته جل جلاله أنه على حسب العمل يكون الأجل . فإذا هي آمنت وأحسنت وأصلحت وعدلت كان أجلها مديدا حتى تنحرف عن هذه الأسس كلها ، ولا تبقى فيها بقية من خير يرجى ، عندئذ تبلغ أجلها وينتهي وجودها ، إما إطلاقا بالهلاك والدثور ، وأما وقتيا بالضعف والانزواء . ولقد يقال : إن أمما لا تؤمن ولا تحسن ولا تصلح ولا تعدل . وهي مع ذلك قوية ثرية باقية . وهذا وهم . فلا بد من بقية من خير في هذه الأمم . ولو كان هو خير الخلافة في الأرض بعمارتها ، وخير العدل في حدوده الضيقة بين أبنائها ، وخير الإصلاح المادي والإحسان المحدود بحدودها . فعلى هذه البقية من الخير تعيش حتى تستنفدها فلا تبقى فيها من الخير بقية . ثم تنتهي حتما . إن سنة اللّه لا تتخلف . ولكل أمة أجل مرتب على عملها ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ . 2 - [ كلام لصاحب الظلال حول الآية وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ . . ] وبمناسبة قوله تعالى : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ قال صاحب الظلال : « ويكفي تصورهم يصعدون في السماء من باب فتح لهم فيها يصعدون بأجسامهم ، ويرون الباب مفتوحا أمامهم ، ويحسون حركة الصعود ويرون دلائلها . . ثم هم بعد ذلك يكابرون فيقولون : لا لا . ليست هذه حقيقة . إنما أحد سكر أبصارنا